محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
303
الفتح على أبي الفتح
فلما قال : الصرير عُلم إنه يريد صوتها إذا أصابت العظام . يعني أن العدو مفاجئ بالطعن ، فهو يسمع صرير الرمح في عظامه قبل قعقعة اللجام من الفارس الحامل عليه . وأيضاً فلو أراد إنه يركب إلى العدو فرسه عريا لما قال : قعقعة اللجم فليس ثمة لجام . وقوله : حذارا لمعروف الجياد فجاءة ليس فيه ذكر التبييت ، إنما يعني إنه يفاجئ العدو . وليس يلزم الشاعر أن يلزم في المدح ، ولا في الهجاء ولا غيرهما طريقة واحدة . بل يتصرف في كل مذهب . فيجعل الممدوح طوراً مفاجئ بالحرب ، وتارة مبيتاً لها . وهذا متعارف كثير . ولم نسمع أحداً من الشعراء جعل صوت تقارع الرماح صريراً فليفدنا الشيخ أبو الفتح . وقوله : له رحمةٌ تُحيي العظامُ وغضبةٌ . . . بها فضله للجرم عن صاحب الجرم قال الشيخ أبو الفتح : يقول : إذا أغضبه مجرم لأجل جرم جناه تجاوزت غضبته قدر المجرم فكانت أعظم منه . فأما احتقره فلم يجازه . وأما جازاه فتجاوز عن قدر جرمه فأهلكه . وهذا تفسير جيد ، إلا إنه كان يجب أن يذكر ما الفائدة من قوله : فضلة للجرم . ألم يود المعنى الذي قصده قوله بها فقتله للجرم على صاحب الجرم حتى قال مجرم . وأنا قائل في ذلك ما عندي : وهو إنه يريد وغضبة للجرم بها فضلة عن صاحب